الصفحة 188 من 2918

أتاهم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بشهر وفي رواية بشهرين،"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، فلما قال:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب"، الذي هو الجلد،"ولا عصب"، فهذا يدل على أنه لا يطهر جلد الميتة بالدبغ، لأنه لو كان يطهر لأحل لهم ذلك، وأوجيب بضعف الحديث لاضطرابه سندًا ومتنًا، والكلام فيه مشهور ولكن هناك من أهل العلم من يضعف القول في الحديث ويعتبر ثبوته، منهم من يقول أنه حسن ويتسامح في الاضطراب الموجود فيه، وعلى القول بتحسينه فإنه لا يُدرى أيهما المتقدم وأيهما المتأخر، وكونه قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهر أو شهرين لا يمنع من أن يكون حديث ميمونة رضي الله عنها حينما مر بالشاة وقال:"هلا انتفعت بإهابها، فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها، وقال: أيما إهاب دبغ فقد طهر"، فحينئذٍ عندنا الحديث الباقي على الأصل من أن الميتة لا ينتفع بها وعندنا حديث ينقل عن الأصل، فحديث الجمهور ينقل عن الأصل ففيه زيادة علم، فيترحج ويقوى من هذا الوجه، ولأن القاعدة من ناحية السند أنه إذا تعارض ما في الصحيحين أو أحدهما مع غيره قُدم ما في الصحيحين أو أحدهما على ما في غيرهما، وحديثنا أصح سندًا وأقوى دلالة، فقوله: أيما إهابٍ، وهذا من صيغ العموم، وحديث"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"يمكن أن يجاب عنه مالم تدبغوه يعني أن لا تنتفعوا حال كونه لم يدبغ، وبناءًا على ذلك يترحج مذهب الجمهور من قال إن الجلد إذا دُبغ حكم بطهارته، لا بد من الماء والقرض، فإذا دبُغ كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم -"يطهره الماء والقرض"، فإذا دُبغ على هذا الوجه حكم بطهارته.

…قال المصنف رحمه الله تعالى: ]وكذلك عظامها[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت