فهرس الكتاب
وكل ميتة نجسة لقوله تعالى: { قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } فقوله: { رِجْسٌ } يعني نجس، ومن هنا أجمع العلماء رحمهم الله على نجاسة الميتة، والدليل على أن ما سلب الذكاة حكم بنجاسته حديث الحمر الأهلية، فإن حديث الحمر الأهلية من أقوى الأدلة على رد قول من يقول أن الميتة ليست بنجسة، ووجه ذلك أن الحمر الأهلية كانت تؤكل، وأحل النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلها حتى إذا كان عام خيبر أمر بالقدور فأكفئت ونهى عنها، ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ينهاكم عنها، فلما سئل عليه الصلاة والسلام قال:"إنها رجس"، فبالأمس كانت طاهرة حلال، ولما نزل تحريم أكلها قال:"إنها رجس"، والرجس النجس وهذا يدل على أنه إذا لم تعمل الذكاة في الحيوان حكم بنجاسته عند موته، وإضافة إلى دلالة الآية ولذلك حكي الإجماع ولا شك أنه مذهب جماهير السلف والخلف على نجاسة الميتات خلافًا لمن شذ من المتأخرين الذين يضعفون هذا القول ويقولون لا دليل على نجاسة الميتات، وأحب أن أنبه طالب العلم بأن الاستعجال في نفي الدليل في أقوال الجمهور والأئمة والجهابذة إذا أطبقوا على قول من أئمة السلف ودواوين السلف من أهل العلم والعمل من أئمة الفتوى والفقة، ينبغي أن لا يستعجل طالب العلم في قبول مثل هذه الكلمات، وأخذها على عواهنها هكذا، أن يرى سواد الأمة الأعظم يفتي عن الله وينقل عن الله ورسوله حِلَّ شيء عليه الصلاة والسلام أو تحريمه، ويقول هذا القائل لا دليل على هذا، لا دليل عندك أو مبلغ علمك تقول لا أعرف له دليلٍ، أما يقول لا دليل يعني العلماء وهذا السواد الأعظم من الأمة كلهم يقول بهذا القول ويفتي بهذا القول هكذا، فهذا أمر ينبغي للإنسان يتريث فيه وأن يتأنى، وكم وجدنا عند المتأخرين من الجرأة على