الصفحة 191 من 2918

تخطئت المتقدمين دون ترويٍ ودون انضباط بضوابط أهل العلم، هذه المسألة فيها أدلة من كتاب الله - عز وجل - بغض النظر عن كونك تسلم بالدليل أو لا تسلم، لكن لهم أصل ولهم دليل سار عليه سواد الأمة الأعظم، وحق على كل طالب علم أن يكون فيه اقتداء بمن مضى قبله من أهل العلم.

…فالميتة نجسة وقال: ]كل ميتة نجسة إلا ميتة الآدمي [، والأصل ما ذكرناه من العموم في الكتاب، الميتة هي كل حيوان هلك بغير ذكاة أو مات بغير ذكاة شرعية، وبعضهم يقول هي كل حيوان هلك حتف نفسه أو مات حتف نفسه يعني بغير ذكاة، فمثلًا البقرة لو سقطت من على جبل أو تردت في بئر فغرقت، فإنها ماتت وهلكت بدون ذكاة فتوصف بكونها ميتة، لكنها إذا ذكيت فهي طاهرة، ومن هنا الميتة سواء كانت في ظاهر قوله: ] كل ميتة[ عموم لعموم الآية لكن يستثنى من هذا ما استثناه الشرع، ميتة الآدمي على خلاف وتفصيل عند العلماء، وميتة البحر والجراد وما لا نفس له سائلة، وسيأتي إن شاء الله بيان هذه المستثنيات.

]إلا الآدمي[ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المؤمن:"إن المؤمن لا ينجس"، ونص عليه الصلاة والسلام على أنه طاهر وهذا عام، قال:"سبحان الله"كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فلقيني في بعض سكك المدينة، كان أبو هريرة عليه جنابة فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الطريق أنخس وفي رواية أنبخست وفي رواية انسللت وفي رواية فانسللت فانبجست وفي رواية فانتجست يعني اعتقدت أني نجس كلها روايات مشهورة، فالشاهد ذهب واغتسل فرءاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله لماذا فر عنه؟، فقال: إني كنت على غير طهارة، وفي رواية إني كنت جنبًا، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس"، هذا طبعًا نص على أنه لا ينجس حيًا ولا ميتًا.

…قال المصنف رحمه الله:] وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت