فهرس الكتاب
…وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه، الحيوان له ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يكون بحريًا، والقسم الثاني أن يكون بريًا، والقسم الثالث أن يكون برمائيًا، فأما حيوان البحر فهو الذي لا يعيش إلا في البحر كالسمك والحوت، وأما حيوان البر كالإبل والبقر الذي لا يعيش إلا في البر، ويشمل حيوان البر ما يكون في السماء بين السماء والأرض كالطيور لأنها تأوي إلى البر، كالصقور والنسور والحمام العصافير ونحوها كل هذه بَريّة، وأما الحيوان البرمائي فهو الذي يعيش في البر ويعيش في البحر، مثل الضفادع والسلحفاة والتمساح، فالحيوان إذا كان بريًا ميتته نجسة كما ذكرنا، ,وإن كان بحريًا لا يعيش إلا في الماء فإنه محكوم بطهارته إذا مات وبحل أكله، على تفصيل عند العلماء تكلمنا عن تفصيل هذه المسألة أيضًا في شرح البلوغ، وبيّنا أنواع حيوان البحر في شرح حديث"الطهور ماؤه الحل ميتته"حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، الحيوان البحري طبعًا هناك السمك والحوت وأشباهها مما يلتحق بهما، هذا ميتته طاهرة إجماعًا وحلالًا إذا ماتت بالصيد، أو أخذها الإنسان من البحر، لكن إذا جزر عنها البحر ماتت وطفت فهذا فيه خلاف بين العلماء بين الجمهور والحنفية، وبينا أن الصحيح مذهب الجمهور، أن ميتة البحر طافية أو مصيدة صادها الإنسان بيده أو بالسنارة، أو جزر عنها البحر مثل الحوت بعض الأحيان يجزر عنه البحر، كله طاهر وحلال لعموم قول عليه الصلاة والسلام:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، فلم يفرق بين ميتة وآخرى، ثانيًا أن سرية أبي عبيدة - رضي الله عنه - وأرضاه إلى سيف البحر حينما أصابتهم المجاعة فجزر البحر عن الحوت، فأكلوا منه حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فقال:"هل بقي معكم منه شيء، فأعطوه ما بقي فأكل عليه الصلاة والسلام منه"، فهذا يدل على أن ميتة البحر عمومًا طاهرة، لكن بالنسبة للطافي يشترط في حل أكله أن لا يضر بالإنسان وسيأتينا إن شاء