فهرس الكتاب
…هذا الحديث رواه الإمام أحمد وابن ماجة وابن أبي شيبة وعبد الرزاق في المصنف وأيضًا مالك في الموطأ والشافعي في مسنده، هذا الحديث صححه غير واحد من العلماء رحمة الله عليهم، وسببه أن رجلًا أتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليلُ من الماء، إن توضئنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟، فقال رسول الرحمة بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، الحقيقة السؤال ورد عن شيء خاص، فقال: معنا القليل من الماء إن توضئنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟، سأل عن الوضوء بماء البحر، فجاء الجواب عامًا، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم توضؤا وهذا يكفي في الجواب، إذا به يجيب عليه الصلاة والسلام فيقول:"هو الطهور ماؤه"، فأجابه بجواب أعم في مسألة الطهارة، ثم زاده مما زاده الله من فضله فقال له:"الحل ميتته"، وهذا من فقه الفتوى ويظهر هذا في جانبين: الجانب الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع الوهم، لأنه لو قال له توضأ بماء البحر لفهم الناس أن الوضوء بماء البحر لا يكون إلا في حالات الضرورة، لأنه يقول معنا القليل من الماء، فلو قال له توضأ بماء البحر لفهم أنه يجوز الوضوء في مثل هذه الحالات وهي حالات السائل، ولكن من فطنته عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أن الفتوى تحتاج إلى فقه وإلى معرفة للألفاظ والكلمات وظنون الناس وما يترتب على جواب المفتي من المفاسد وسوء المحمل، فقال عليه الصلاة والسلام:"هو الطهور ماؤه"، فجاء بقاعدة عامة وبحكم عام،"هو الطهور ماؤه"وفيه دليل على أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام وأن الصحابة كانوا يعرفون أن الطاهر لا يتوضأ به، لأنه لو كان الماء طهور ونجس أو طاهر ونجس لما سأل الصحابي لأنه كان يتوضأ بكل ماء، لكن لما وجد ماء البحر مختلفًا في طعمه مختلفًا في رائحته مع أنه ماء، دل على ما ذهب إليه جمهور السلف رحمهم الله من