الصفحة 195 من 2918

أنه ليس كل ماء يتوضأ به، فبيّن له النبي- صلى الله عليه وسلم - أن هذا البحر تغيره بتغير قراره، وتغير طعمه بطبيعة خلقته، فقال:"هو الطهور ماؤه"، فرده إلى الماء الطهور ولم يقل هو الطاهر، وهذا أيضًا يقوي مذهب الجمهور و هو من فوائد الحديث، كذلك أيضًا قال عليه الصلاة والسلام:"هو الطهور ماؤه"فعمم ومن هنا قالوا: إن لأهل العلم معانٍ في الفتاوى، فلربما يسمع الإنسان المفتى والعالم المتمكن يتوسع في فتاويه فينتقده، ويحس أنه قد خرج عن المطلوب، فلأهل العلم أسرار يعرفها من يعرفها، وفتوحات من الله - عز وجل - يهبها إلى من يهبها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلذلك لا يعيب أحد على عالم توسعه في جوابه، أو زيادته في العلم لأن العلم أمانة والعالم كلما أجاب وأخرج شيئًا من علمه فقد أسقط عن نفسه التبعة والمسؤلية، فهذا رسول الأمة- صلى الله عليه وسلم - بلغ ما أنزل إليه فزاد في جوابه، ولم يقتصر على حد السؤال، فالشاهد في قوله:"الحل ميتته"لما قال:"الحل ميتته"، فبين- صلى الله عليه وسلم - أن ميتة البحر حلال وهذا عموم، يدل على أنها طاهرة ويجوز أكلها، خلافًا لمن فرق بين الميتات، إذ ليس هناك ما يخصص هذا العموم ومذهب الجمهور عليه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.

…قال المصنف رحمه الله:]وما لا نفس له سائلة إذا لم يكن متولدًا من النجاسات [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت