فهرس الكتاب
…أي كل ميتة مما لا نفس له سائلة، المخلوقات مثل الدواب وغيرها تنقسم إلى قسمين: ما له نفس الذي هو الدم كالحشرات ونحوها والبهائم هذه مما له نفس سائلة، الذي له نفس سائلة إن كان من جنس ما يؤكل ويذكى يطهر بالذكاة، فلو أخذت شاة وذكيتها أو ذكيت بالصيد، رميت طائر فسقط، فإذا أخذت هذه الشاة المذكاة وسلختها، ثم قطعت الكتف فتتطاير عليك دمها فهو طاهر، لأنها مذكاة طاهرة، ويجوز لك أن تشرب هذا الدم ويجوز أن تأكله لأنه طاهر، الذي له نفس سائلة إن كان مذكى فهو طاهر، إن كان غير مذكى مثل ما ذكرنا من الميتات الإبل والبقر والغنم فهو نجس كما ذكرنا، بقي الذي لا نفس له سائلة وهو الذي لا دم فيه، كالجراد وبعض الصراصير بنات وردان يسمى عند العامة الوَرْدَان، والدود والسوس الذي يوجد في التمر والدقيق هذا مما لا نفس له سائلة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول أن يكون متولدًا طبعًا إما أن يكون من جنس الدواب ولا يتولد، وإنما يتكاثر تكاثر الدواب مثل الجراد فهذا طاهر، وإذا مات بأي وسيلة فهو حلال، والدليل على ذلك قول عليه الصلاة والسلام في حديث ابن ماجة وغيره:"أُحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال"، فقوله عليه الصلاة والسلام:"أحلت لنا ميتتان الجراد والحوت"، يدل على أن الجراد لا تحله الحياة لأن الجراد ليس له نفس سائلة، وهذا من فقه السلف رحمهم الله والأئمة نظروا فوجود العلة في أنه مما لا نفس له سائلة، ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم في الغزوات يضربون الجراد بالسهام والرماح، يضربونه برأس الرمح فيسقط ميتًا يأخذونه ويشوونه ويأكلونه، ويعتبروه طاهرًا حلالًا مباحًا، فما لا نفس له سائلة من هذا النوع طاهر، لكن إذا كان من الدود الذي يتولد فله صورتان: إما أن يتولد من الطاهرات مثل السوس الموجود في التمر متولد من طاهر وهو التمر، سوس الدقيق متولد من طاهر وهو الدقيق، ما تولد من طاهر فهو