الصفحة 2 من 2918

فما أحوج الأمة في كل زمان ومكان إلى من يسد هذا الثغر تعلمًا وعملًا ودعوةً وإرشادًا وتعليمًا للناس ، ولذلك نص العلماء-رحمهم الله- على أنه ينبغي أن يكون في كل زمان ومكان من يضبط مسائل الفقه حتى يُعلمَ الناس ويوجههم ، وأمر الله-تعالى- وندب عباده أن ينفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ، وكان لأصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في ذلك أوفر الحظ والنصيب ، فهم أئمة الأمة وفقهاؤها بعد نبيها-عليه الصلاة والسلام- ، فقد أمرهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يتعلموا الحلال والحرام وأن يعلموا الشريعة والأحكام ، حتى في المناسك وفي العبادات كان يقول في الصلاة: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، وقال لمالك بن حويرث وصاحبه حينما هاجر إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ونظر إلى صفة الصلاة قال له: (( صل صلاة كذا وقت كذا وكذا ) )ثم قال له: (( وارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي ) ).

وكذلك أمر بأخذ هذا العلم المبارك وتبليغه للأمة في حجة الوداع حينما قال: (( أيها الناس خذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) )، فاستخلف على الأمة عدولها من أصحابه-رضي الله عنهم وأرضاهم- ، واختارهم معلمين فقهاء مؤتمنين على الشرع والدين والحكم المبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت