فلذلك حري بكل طالب علم أن يستشعر فضل هذا العلم ، وانظر-رحمك الله- حينما تكون عالمًا بالحلال والحرام ، تعلمُ كيف تصلي وكيف تزكي وكيف تصوم وكيف تحج وكيف تتبع هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في جميع ذلك ، وكيف يعصمك الله بفضله من وساوس الشيطان ودخل الشيطان حينما يشكك في العبادة ويجعل الإنسان في لبس من دينه وطاعته لربه ، وكذلك انظر إلى عظيم انتفاع الأمة بعلمك إذا أفتيت وعلمت وقمت على نور على صراط مستقيم تهتدي بنور مبين من رب العالمين في كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، فتبين للناس المحجة وتقيم على عباد الله الحجة ، فتكون إمامًا من أئمة الدين ، ولكن كل ذلك لايكون ولن يكون إلا بفضل الله أولًا وآخرًا ، فيسأل طالب العلم ربه أن يرزقه الفقه في الدين ، وأن يجعله عالمًا بحلاله ، عالمًا بحرامه ، متبعًا لشريعته ونظامه .
ثانيًا: أن يأخذ بالأسباب التي أساسها وعمادها وروحها ولبُها الإخلاص لله-جل وعلا- ، فلا تجلس في مجلس علمٍ سواءً كان من الفقه أو غيره إلا وأنت ترجو رحمة الله وتريد علمًا يقربك إلى الله ويدنيك من رحمة الله وتفوز به بعظيم الدرجات والثواب من الله ، فأول مفتاح للعلم الإخلاص .