الصفحة 44 من 2918

فبين-رحمه الله- أنه سُئل كتابة هذا المختصر، ومن هنا نعلم أن الأئمة-رحمهم الله- والسلف الصالح والتابعون لهم بإحسان ، ما كانوا يتصدرون للكتابة وللتأليف من عند أنفسهم ، ما كانوا يحرصون على التبرز وما كانوا يحرصون على الظهور وما كانوا يحرصون على أن يدخلوا في العلوم فيكتبوا فيها إلا إذا زكوا وأُمروا أو ظهر أو غلب على ظنهم أن الأمر محتم عليهم . لكن اليوم-نسأل الله السلامة والعافية- لو دخل الإنسان إلى مكتبة من المكتبات لوجد الكم الهائل من التآليف أبو فلان وأم فلان ، وما تدري ماذا تجمع في المسائل من التآليف ، كُلُُ يؤلف وكُلُُ يكتب . كان السلف-رحمهم الله- الكتب لا يقرأها إلا العلماء لأنه ما في مطابع وتنسخ باليد وإذا ألّف أحد فإنه لا يؤلف إلا إذا كان أهلًا ، لأنه إذا ألّف وهو غير أهل رد عليه ، ومن هنا كانوا يقولون من ألّف فقد عرض عقله في طبق لأنه يبرز للناس عقله وفهمه وادراكه وكانوا يقولون"من ألّف فقد استهدف"، فحينئذٍ إما أن يذكر فضله وإما أن يبين عواره وخطاؤه .

وكانت هذه الكتب لا تكتب إلا نادرًا ولا يكتب إلا الكتاب القيم من الإمام القيم ومن العالم الذي هو أهل للكتابة، وكان علم الناس في الصدور أكثر منه في السطور فكانوا يحفظون العلم في صدورهم أكثر مما يحفظونه في كتبهم ومؤلفاتهم فكان لا يؤلف أحد إلا إذا طلب منه أنظر"سألني"وإلا لو كان يؤلف من عنده لألف عشرات الكتب ، والعلماء-رحمهم الله- كان التأليف من أسهل ما يكون عندهم لكن علموا أولا هناك قاعدة وأصل وهي الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت