فهرس الكتاب
وثانيًا: بها يكون قبول العمل فلا ينظر الله إلى قول قائل ولا إلى عمل عامل إلى بالإخلاص وما وجد العبد شيء أعظم ولا أشد من هذا الأمر وهو الإخلاص ، ولذلك قال سفيان الثوري-رحمه الله-: ما وجدت أشد عليَّ من نيتي إنها تتقلب عليَّ ، يعني ما وجدت شيء عذبني وأرهقني مثل الإخلاص . لأنك تخرج وأنت تريد طلب العلم فيدخل الشيطان عليك بألف نية ويدخل عليك بألف شيء ما تدري في النهاية هل يريد الإنسان وجه أو يريد غير ذلك ، وقد تدخل الدواخل يبتدئ الإنسان وهو أخلص ما يكون وينتهي-والعياذ بالله- وهو أبعد ما يكون عن الإخلاص ، وقد يدخل وهو أبعد ما يكون عن الإخلاص ويخرج وهو أقرب ما يكون إلى الإخلاص كما قال بعض السلف طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله .
وهذا طبعًا فيه كلام طويل للعلماء حاصلة ، أن العلم إذا طلبه طالب العلم وكانت نفس الطالب صالحة وقلبه خاشعًا ودخلت عليه دواخل الدنيا حتى ولو كان في بداية الطلب دخل بدواخل الدنيا كما كان يقع لبعض السلف وبعض العلماء يدخل في طلب العلم وهو فقير وتكون عليه دواخل الدنيا ثم بما يكون عليه من فطرته وبتوفيق الله-- عز وجل - - أولًا وآخرًا تبدأ هذا الأرض الطيبة تتقبل نصوص الكتاب والسنة فينفر من الدنيا ويقبل على الآخرة فيأبى علمه إلا أن يكون لله .