الصفحة 48 من 2918

قال المصنف: [ ويسهل حفظه على الطالبين ] : أي لكي يسهل حفظه على الطالبين، إذًا اقتصر فيه على قول واحد لكي يكون سهل على من يقرأه وأن يكون عمدة لمن يقرأه ولكي يسلم من الشتات ، ثلاث فوائد ومن هنا إذا سئل الإنسان عن فوائد الاختصار والاقتصار على قولٍ واحد .

أولًا: أن يكون عمدة لقارئه وحينئذ تجد من يقرأ العبادات والمعاملات وعنده قول واحد معتمد لقول واحد ولا يتشتت .

الفائدة الثانية: لا شك أنهأسهل وأبلغ في الوصول إلى الحق دون عناء ما دام أن لهذا القول دليله وحجته من كتاب الله وسنة رسوله-- عز وجل - -.

قال المصنف-رحمه الله-: [ فأجبته إلى ذلك معتمدا على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم ] : [ فأجبته ] : إجابة السائل ، تحقيق ما دعا إليه وفعل ما طلب فأجبته إلى ذلك يعني إلى ما سألني من اختصار الفقه على مهذب الإمام أحمد-رحمه الله- على قولٍ واحد ، لكنني أعتمد على الله الذي لا يعتمد على أحدا سواه في إخلاص النية . والإخلاص هو الأساس في العمل ، فالله لا ينظر إلى قول القائل ولا إلى عمل العامل إلا إذا أخلص لوجهه ، ومن أخلص لله زكى الله سريرته ومن زكى الله سريرته زكى علانيته ، ومن زكى علانيته رزقه القول السديد والعمل الصالح الرشيد ، وكل هذا ببركات الإخلاص .

الإخلاص: أن يقصد العبد وجه الله-- جل جلاله -- . فيكتب ويسمع ويقرأ ويقدم ويؤخر ويقول ويفعل وليس في قلبه إلا الله ، وهذا الأمر هو أعظم نعمة أنعم الله بها على عبده ، فليس هناك نعمة أعظم من نعمة الإخلاص وهي أساس الهداية فبها يكون التوحيد وعبادة الله-- عز وجل - - مخلصين له الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت