فهرس الكتاب
ثانيًا: من حقهم علينا لأنك إذا تعلمت بكتبهم وانتفعت بعلومهم كنت أغير الناس على نشر العلم الذي ألّفوه والكتاب الذي صنفوه لأن هذا من الوفاء لهم ولن يكون العالم موفقا معانًا إلا إذا نصح لمن قبله ، فليس من النصيحة أنه إذا تعلم وضبط قطع الآخر عن الأول وأصبح كأنه يريد من معه يأخذون منه ويتركون من قبله فهذا ليس من النصيحة لأمة محمد-- صلى الله عليه وسلم -- بل يقول قول الصدق إن الله بارك لي في علمي بهؤلاء بعد فضله-- سبحانه وتعالى -- ومنه وكرمه فأوصي بكتبهم لأني وجدت هذا الأثر منها لا يحبسهم عنك ولا يشعرك انه هو الذي يؤلف أنه هو الذي يُقعد ويُصنف .
وأين نحن من أولئك العلماء ؟ السطر الواحد من كتب العلماء ممن قرأنًا وممن استفدنا تجلس فيه ساعات تشرح من العلوم ومن الفوائد ما تدري من أي شيء تعجب أمن ضبطه واتقانه ، أمن سلاسته ، أمن ترابط أفكاره ، أمن حسن اختياره للجمل ، حتى أنك تصل إذا كان عندك علم ودقة إلى أمر واحد في الأخير وهو أنه لولا فضل الله وفتح الله لا يمكن يأتي هذا بجهد جاهد أبدًا لا يمكن أن يأتي بذكاء ذكي ولا ببلاغة بليغ ولكن بفضل الله وحده لا شريك له حتى يظهر لك في قرارة قلبك أن القوم بينهم وبين الله إخلاص ، لأن هذا الفتح وهذا العمق وهذا التأصيل وهذا القول البديع لا يستطيع أن يحرره الإنسان بذكاء إلا بعناء وجهد لكن تدرك أن الأمر ورائه اخلاص فمثل هؤلاء الأئمة العلماء هم أحق .
فبين-رحمه الله- أنه كتب هذا لأجل أن يسهل ولا يلتبس على وجه الصواب باختلاف الأوجه والروايات وبين أنه كتب هذا الكتاب لأن الناس سألوه أن يؤلف ومن هنا يتبين لنا أنه ينبغي على طالب العلم أن لا يحرص على التأليف والتصنيف ما لم توجد الحاجة الداعية إلى ذلك .