فهرس الكتاب
وإذا نظر العبد إلى عواقب الإخلاص وثمرات الإخلاص فإنه يحب الإخلاص ويحب سبيل المخلصين ، فالعبد مهما كان على صلاح وتقوى فإنه لن ينال أثر صلاحه وتقواه بشيء أعظم من الإخلاص ، وإذا تعلم وعلّم وعمل بعلمه مخلصًا لربه وقف بين يدي الله-- عز وجل - - فقال الله-سبحانه-: ألم تكن جاهلًا فعلمتك ؟ ألم تكن ضالًا فهديتك ؟ ألم تكن وضيعًا فرفعتك ؟ ألم تكن ألم تكن... فيقول: بلى يا رب فيقول: ماذا عملت لي ماذا عملت لي ؟ يعني ليس هناك شيء في تلك الساعة إلا ما يراد به وجه الله ، ولو يأتي بالحسنات أمثال الجبال فإن الله لا ينظر إلا لما كان له-- سبحانه وتعالى -- ماذا عملت لي فيقول: يا رب تعلمت من أجلك وعلّمت من أجلك وعملت من أجلك ، فيقول: الله صدقت وتقول الملائكة: صدقت ، ويقول الله-تعالى-: اذهبوا به إلى الجنة . - نسأل الله العظيم بعزته وقدرته وجلاله ورحمته أن يجعلنا ممن قال له صدقت وأن لا يكذبنا على رؤوس الأشهاد- فالإخلاص أمر عظيم ، ولذلك برئ المصنف-رحمه الله- من الحول والقوة وسأل الله أن يعينه على الإخلاص والظن بالله-- عز وجل - - أنه ما طمع أحد في رحمته فخيبه في طمعه ورجائه فهو الذي لا يخيب من رجاه فسأل الله أن يعينه على الإخلاص.