الصفحة 55 من 2918

فإذا رزقت الصواب والإخلاص سألت الله القبول فكم من راكع ساجد وكم من صائم ظمئت أمعائه وأحشائه ليس له من صيامه إلى التعب والنصب . فإذًا لابد أن يسأل الله القبول ، ولذلك حكى الله عن الخليل أنه سأل ربه القبول ، عمل عملًا صالحًا وأخلص فيه لله-- عز وجل - - ثم سأل الله القبول . فإذا الصواب ، الإخلاص ، القبول ، وبعد القبول الثبات ، فقد يعمله لمرة ولا يعود إليه عمره أبدا فيرزقه الله-- عز وجل - - الصواب فلا يشكر ربه على هذه النعمة فيتأذن الله برفعها عنه فلا تعود إليه أبدًا فكم من إنسان خشع قلبه ثم حرم الخشوع فلم يخشع بعد ذلك أبدًا-نسأل الله السلامة والعافية- . فإذا يسأل الله-- عز وجل - - بعد هذا أن يثبته ثم بعد ذلك يسأله حسن الخاتمة لأنه قد يثبت ثم بعد ذلك تزل القدم بعد ثبوتها-والعياذ بالله- فيسأل الله-- عز وجل -- حسن الخاتمة ، فإذا جمع الله للعبد هذه الأمور كلها فقد أفلح ونجح ونال سعادة الدنيا والآخرة - نسأل الله بعزته وجلاله أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل - .

ولذلك كان عبدالله ابن عمر-رضي الله عنهما- يقول: لو أعلم لو أن لي صلاة واحدة مقبولة لاتكلت ، إن الله يقول: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } ، فالقبول ، وكذلك أيضًا كونه يثبت على الحق وذلك قال الله عن عباده الأخيار: { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } ، وقال عن عبده الصالح وبيّن عن عباده الصالحين أنهم يسألونه-- سبحانه وتعالى -- الثبات على الأمر وأن يثبت قلوبهم ، ولذلك كان-- صلى الله عليه وسلم -- يقول في أعز المواطن وأشرفها وهو ساجد بين يدي الله: (( اللهم مقلب القلوب ) )وفي رواية (( مصرف القلوب صرف قلبي في طاعتك ) )، فيسأل العبد ربه دائمًا هذه المسائل العظيمة فسأل الله-- عز وجل -- أن يبلغه رضوانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت