الصفحة 63 من 2918

ثالثًا: أن تضبط ما تقرأه على ذلك العالم ، تضبط ضبطًا تامًا ، تقرأ قبل أن تحضر المتن مرتين ثلاثة أربعة ، حينما يجري هذا العلم في دمك وعرقك ، حينما يجري مع روحك ويصبح معك ، تعرف حلال الله وحرامه ، وتتفاعل مع هذه الأحكام كل حكم عزيز عندك ، عندها تستطيع أن تبني علمًا صحيحًا ، وتعرف قيمة هذا العلم ، وتعتز به وتتمسك به لأنه من الوحي من كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، فإذا بدأت تضبط وتقرأ قبل أن تجلس وتتعب المرتين الثلاثة الأربع لا تسأم ولا تمل ، فمن كانت له بداية محُرقة كانت له نهاية مشرقة ، فتتعب في طلب العلم ، ولذلك ما عَلّم الله أحدًا إلا بعد أن ابتلاه واختبره-- سبحانه وتعالى -- ، رسول الأمة-عليه الصلاة والسلام- ما أوحى إليه حتى أخذه جبريل وغطه ورأى الموت ، وقال له: اقراء ، قال: ما أنا بقارئ ، فأخذه حتى رأى الموت ثلاث مرات ثم أوحى إليه ، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يتفصد عرقًا في شدة البرد والشتاء ، ونزل الوحي وهو على بعير فبرك البعير وكاد أن يموت البعير من شدة ما يجد-عليه الصلاة والسلام- ، وهذا بعير وهو تحت النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فما بالك برسول الأمة-- صلى الله عليه وسلم -- ، وكان إذا نزل عليه الوحي كما في الصحيحين من حديث صفوان بن يعلى بن أمية-- رضي الله عنه - وعن أبيه- ، أنه يغط كغطيط البكر من شدة ما يجد ، فإذا كان تمضي إلى حلق العلم وقد تعبت وسهرت وأضنيت جهدك وأنت تقرأ وتضبط ، غدًا تخرج إلى الناس بنور وعلم مضبوط وأصل صحيح ، وتخرج للناس ويخرجك ربك ، لأن الله اطلع على ما كان منك تعب ، { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } أي والله لنهدينهم سبلنا ، متى إذا جاهدوا ، والجهاد التعب والاجتهاد وبذل غاية الوسع والطاقة في تحصيل الأمر ، فالعلم لا يأتي بالتشهي ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت