الصفحة 64 من 2918

بالتمني ، ولا يأتي بالدعاوى العريضة الشخص يحس أنه كأنه شيخ الإسلام ومفتي الأنام ، مغرور بنفسه ، لا من يأتي بجد واجتهاد وتعب ، قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: ذللت طالبًا وعززت مطلوبًا ، فإذا أكثرت من قراءة العلم وأصبح العلم في ليلك ونهارك وصبحك ومساءك ، وأصبحت مسائل العلم هي أشجانك ، وهي أفكارك ، وهي أحاسيسك ووجدانك ، عندها تجد بركة هذا العلم ، وتخرج للأمة بعلم صحيح .

ثانيًا: بعد أن تصلح ما بينك وبين الله وتضبط العلم بالقراءة ، تأتي إلى مجالس العلم معظمًا للعلم معظمًا للعلماء ، من جلس في مجالس العلم يعرف قيمة ماذا يُقال ، يقدر كل كلمة ، ويبحث عن كل شاردة ، ويفرح بكل حكمة ، عندها يكون العلم عزيزًا في قلبه ، وإذا جلس شارد الذهن يريد أن يقضي الوقت ، يريد أن يذهب عنه الوقت ، فعندها لا يبالي الله بمن لا يبالي بدينه وشرعه ، لابد أن يكون طالب العلم في مجلس العلم يحرص على كل كلمة صغيرة وكبيرة ، يبحث عن الحكمة ، كان الإمام أبو عبيدة القاسم بن سلام الجحمي-رحمه الله- آية من آيات الله في العلم والعمل ، أن نظرت إليه في التفسير فهو حجه في تفسير كتاب الله-- عز وجل - - ، ويستشهد بتفسيره ويعتمد قوله حتى كان رأسًا في علم الفقه ، فقيها محدثًا في علم الحديث والرواية عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وفي علم القراءات وفي علم اللغة والشواهد ، كان آية من آيات الله-رحمة الله عليه- ، هذا العالم الجليل يذكر عن نفسه أنه كان يجد ويتعب وينصب في نهاره حتى يمسي عليه الليل ، وهو أشد ما يكون تعبًا وإعيًا ، حتى إذا وجد العالم ، فذكر له الحكمة الواحدة ، والفائدة الواحدة ، يقول: فأبِيت بها مسرورًا قد سلا عني ما أجد ، يعني جميع التعب والنصب يذهب بهذه الحكمة لأنه يحفظ لأمة محمدًا-- صلى الله عليه وسلم -- دينها ، فالذي يستشعر أنه يتعامل مع هذا العلم لكي ينفع أمة محمد-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولكي يبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت