فهرس الكتاب
والجواب: أن طهارة الخبث مقدمة على طهارة الحدث ، ولذلك قال: (( اغسلي عنك الدم ثم اغتسلي وصلي ) )، اغسلي عنك الدم فأمر بطهارة الخبث ، ثم بعدها طهارة الحدث الغسل ثم بعدها استباحة الصلاة ، ولذا قال-تعالى-: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } ، فجعل طهارة الحدث بعد طهارة الخبث ، فجاء المصنف فقال: [ باب آداب قضاء الحاجة ] ، وبعضهم يقول: باب إزالة النجاسة ، باب إزالة النجاسة الحقيقة أعم وأدق وأشمل من باب قضاء الحاجة ، أو باب آداب قضاء الحاجة أو باب الخلاء ، ثم جاء بعد ذلك وقال: [ باب الوضوء ] ، وهذه طهارة حدث ، ثم الوضوء يتبعه فرع من فروعه [ باب المسح على الخفين ] لأنه متعلق بركن من أركان الوضوء وهو غسل الرجلين ، ثم هذا الوضوء قد يؤثر فيه ناقضه ، فقال: [ باب نواقض الوضوء ] ، والنواقض تأتي بعد الإثبات لأنك ما تنقض الشيء إلا بعد وجوده ، ثم بعد الطهارة الصغرى الطهارة الكبرى باب الغسل ، وبعد ما فرغ من الوضوء وما يتبع الوضوء المسح والطهارة الكبرى وهي الغسل ، جاء بالبدل عنهما باب التيمم ، وحينئذٍ أدخل في التيمم ما يتطهر به من الطهارة البدلية عن الماء ، وهي طهارة التراب ، وشتت الطهارة البدلية في باب آداب قضاء الحاجة حينما ذكر التطهر ويجوز الطهارة بكل طاهر ، ويجوز الاستنجاء بكل طاهر ، شتتها وفرقها وصرنا ننبه عليها ، ثم بعد ما فرغ من الطهارة الصغرى والكبرى والبدل عنهما ، قال: [ باب الحيض ] ، [ باب النفاس ] ، هذا طبعًا باب الحيض باب النفاس السبب أن الحيض تتفرع مسائله وتتشعب ، كان المفروض أن يذكر الحيض بعد الغسل ، لأنه ناقض من نواقض الغسل ، ولكن لما احتاج أن يجعل البدل بعد الأصل ، جاء بباب التيمم لأنه بدل عن الوضوء وبدل عن الغسل ، فما استطاع أن يؤخر ، ولأن الحيض ينقض الطهارة ، والتيمم طهارة فقدم التيمم ثم أتبع باب الحيض