الصفحة 9 من 2918

ثانيًا: أن تكون عنده القدرة على إيصال المعلومة مع الوضوح وعدم وجود اللبس في العبارة ، ولذلك تجدها متونًا معقدة دقيقة كل ذلك خشية دخول الفهم الخاطئ أو الالتباس في المعاني ، فهذه عصارة فهم العلماء وجهد الأئمة الأعلام ، ومنهم من حصل ذلك بفضل الله-- عز وجل -- ثم من خلال القراءة المتكررة على العلماء ، وممن جمع الله له في الفقه بين علم النظرية وعلم التطبيق ، فأقوى ما يكون الفقيه إذا جمع الله له بين علم التدريس للفقه وبين القضاء والفُتيا ، فهذه الثلاثة الأشياء إذا اجتمعت في عالم وصاغ الفقه فإنه يصوغه بقوة إذا رزقه الله -- عز وجل -- حسن الأسلوب ودقته.

فالشاهد: أن إمامنا الإمام الموفق أبو عبدالله محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ، وهو شيخ الإسلام ، الإمام العالم العامل الزاهد كان أحد أولئك المبرَّزين والأئمة المجتهدين الذين اجتهدوا في مذهبهم ونبغوا حتى أصبح لهم الاجتهاد الذي هو خارج مذهبهم .

وكان الإمام ابن قدامة-رحمه الله- من أئمة العلم ودواوين العلم والعمل.

ولد-رحمه الله- سنة خمسمائة وإحدى وأربعين من هجرة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- بجمَّاعيل من أعمال نابلس بأرض فلسطين أعادها الله على الإسلام والمسلمين .

وكان-رحمه الله- من بيت علم وفضل وزهد وورع ، ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، وكان بيته معروفًا بالعلم والإمامة والفقه والحديث ، فجمع الله لهم بين علم الحديث روايةً ودراية .

وكان-رحمه الله- قد راعى في علم الفقه ثلاث مراتب:

ألف فيها كتاب: العمدة ، ثم المقنع ، ثم الكافي ، وهذه داخل المذهب الحنبلي .

ثم ألف: المغني مقارنًا للمذاهب وكتابًا مطولًا جامعًا بين فقه الحنابلة وفقه غيرهم مع ذكر الأدلة وبعض الردود والمناقشات وبيان الاختيار .

كون هذا الكتاب في المذهب الحنبلي:

أولًا: المذاهب الأربعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت