وعلى المسلم دائمًا أن يتحرى الدليل ، والظن بالعلماء والأئمة أن لا يُفتوا الناس إلا بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولكن ينبغي أن يُفهم كتاب الله وسنة النبي الله-- صلى الله عليه وسلم -- من خلال فهم السلف الصالح-رحمهم الله- ، فهم الذين شهدوا مشاهد التنزيل ، وسمعوا ما كان من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من قول وقيل ، ففهموا وتعلموا وفقهوا ، فمن أخذ هذا الفهم عن أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- والتابعين لهم بإحسان الذين ساروا على نهجهم فإنه على فقه صحيح وفهم سليم ، وحري به أن يبلغ الدرجات العلى في علمه وعمله .
تعريف بالكتاب ومؤلفه:
هذا الكتاب كتاب عمدة الفقه كتاب مختصر ، ومن عادة العلماء-رحمهم الله- في علم الفقه أن يجعلوا الفقه على مراتب ، ففيها المتون المختصرة ، ويضعون لهذه المتون شروحًا ، ثم يضعون للشروح حواشٍ يتوسعون فيها ، وتكون بمثابة المطولات في الفقه ، ثم هذه المتون تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: قسم منها متون نثرية .
والقسم الثاني: وقسم منها متون شعرية منظومة.
والمتون الفقهية التي تكون نثرية مثل كتابنا ، لها ميزة وهي: الوضوح ، وعدم وجود الزوائد التي يضطر إليها الشاعر في النظم فإنه يزيد حشوًا ، ويزيد أمورًا من باب تتمة البيت أو مراعاة القافية ، ولكن في النثر تجد المتن قد صيغ بعبارة واضحة مختصرة دالة على المقصود.
ولا يمكن لأحد أن يتصدر لعلم متون الفقه ، أو يُبرَّز في وضع المتون الفقهية إلا إذا كان إمامًا في علمه ومذهبه ، فقد كان أئمة السلف والعلماء القدماء لايمكن أن يؤلف بينهم إلا من كان أهلًا للتأليف .