الصفحة 7 من 2918

فكان الصحابة يحفظون للفقهاء حقهم وقدرهم ، لايسخرون منهم ، ولاينتقصونهم ، ولايستهجنون آراءهم ، وإنما يجعلون آراءهم في مكانها وأقوالهم في منزلتها إذا بُنيت على كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهذا هو هدي السلف الصالح ، لأن تعظيم الفقه تعظيم لشعائر الله ، ومن سد ثغور الأمة أمة محمد-- صلى الله عليه وسلم -- في علم الحلال والحرام فخليقٌ أن يدعى له بخير ، فطالب العلم يستشعر فضل هذا العلم قبل أن يأخذه وقبل أن يتعلمه .

كذلك - أيضًا - مما ينبغي أن يُوصى به طالب العلم في قراءته لهذا العلم وفي كل علم أن يحرص على اتباع الكتاب والسُّنة فإنه لافقه إلا بكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك بين الله-تبارك وتعالى- أنه هو الذي يفتح وهو الذي يهب العلم كما قال-- سبحانه وتعالى -- في قصة داود وسليمان: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} فقال: { فَفَهَّمْنَاهَا } فالله وحده هو الذي يفهم وهو الذي يُعلم ، فثق ثقةً تامة أنه لافقه إلا بنور الكتاب والسُّنة ، والفقه الذي يبنى على كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فقه مبارك ، لأن الله شهد لكتابه بالبركة ، فمن تعلم علم الفقه من كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فإنه حري أن يُباركَ له في فقهه وعلمه .

كذلك السُّنة فإن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جعل الله سنته بيانًا لكتابه تخصص عمومه وتقيد إطلاقه وتبين إجماله ، ففيها الخير العظيم والنفع العميم ، فمن استهدى بنور الكتاب والسُّنة كان على حق وبصيرة ، فيثبت الله قدمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت