الصفحة 95 من 2918

أما الجمع بين العلم والعبادة فهو جمع بين العلم والعمل ، وطالب العلم خليق به أن يكون أكثر الناس ذكرًا لله ، وأكثر الناس تلاوة للقرآن ، وأكثر الناس خشوعًا وتدبرًا وتأثرا بآيات التنزيل ، وأن تكون فيه رقة الخاشعين ، وذلة المخبتين ، وسكينة الصالحين ، وشعار أولياء الله المتقين ، لأنه ليس هناك أسمى ولا أعلى بعد الأنبياء من العلماء العاملين ، وهو بطلبه للعلم قد سلك هذا السبيل ، وأقام نفسه على هذا المعلم الصالح فلا شك أنه خليق به أن يوطن نفسه على هذه الأعمال الصالحة ، وهناك ثلاثة جوانب مهمة لطالب العلم يجمع الله له بها بين العلم والعبادة:

أولها: الحرص كل الحرص على أداء ما فرض الله على أتم الوجوه وأكملها ، فإذا دعا إلى الصلاة حرص على أنه لا يؤذن المؤذن خاصة أيام الطلب ، لأنه ربما بعد الطلب إذا ابتلي بالدعوة ، وابتلي بنصح الناس وتعليم الناس ، ربما أصابته الأسقام والأمراض والشواغل ، ولربما تأخر لتحضير علمه ونحو ذلك ، فيكتب الله له الأجر كاملًا لأنه كان يعمل هذه الأعمال الصالحة ، فأولًا أي أمر من أوامر الله-- عز وجل -- مثل الصلوات الخمس ، يحرص على أنه يؤديه على أتم وجه وأكمل وجه فإذا توضأ لم يتوضأ مرة ولا مرتين ، وإنما يتوضأ ثلاثًا ، فيكون في الكمال ولن يعلم بسنة إلا طبقها في وضوئه ، وإذا صلى حرص على أنه لا يأتي الصلاة وتقام وهو في المسجد ، بل لا يؤذن للصلاة إلا وهو في المسجد ، وإذا أراد الله أن يعلي درجته وأن يعلي مرتبته جعله من المرابطين الذين ينتظرون الصلاة بعد الصلاة ، ثم إذا وفقه الله-- عز وجل -- للواجبات وأداها على أتم الوجوه ، إذا صلى كان على أتم ما يكون عليه المصلى، خشوعًا وإنابةً وإخباتًا وتأثرًا ، وإذا صام كان على أتم ما يكون عليه الصائم ، في حفظه لصيامه وقيامه بحق ربه ، واتباعه في سنة نبيه-- صلى الله عليه وسلم -- في سحروه وفطوره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت