الصفحة 118 من 151

وإنْ رأيت الخطاب في القرآن لموسى بمفرده، فاعلم أن هارون مُلاحَظ فيه، ومن ذلك لما دعا موسى على قوم فرعون، فقال: { رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَ ى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَ ى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّ ى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } [يونس: 88] .

فالذي دعا موسى، ومع ذلك لما أجابه ربه قال: { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا... } [يونس: 89] وهذا دليل على أن هارون لم يكن رسولًا من باطن موسى، إنما من الحق سبحانه، وأيضًا دليل على أن المؤمِّن على الدعاء كالداعي، فكان موسى يدعو وهارون يقول: آمين.

ولما ذهب موسى لميقات ربه قال لأخيه { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي... } [الأعراف: 142] وفي غيبة موسى حدثتْ مسألة العجل، وغضب موسى من أخيه هارون، فلما هدأتْ بينهما الأمور حدث تخصيص في رسالة كل منهما، فأعطى هارون (الحبورة) والحَبْر: هو العالم الذي يُعَد مرجعًا، كما أُعطِي (القربان) أي: التقرب إلى الله.

وعندها غضب قارون؛ لأنه خرج من هذه المسألة صَفْر اليدين، وامتاز عنه أولاد عمومته بالرسالة والمنزلة، رغم ما كان عنده من أموال كثيرة.

ثم إن موسى - عليه السلام - طلب من قارون زكاة ماله، دينار في كل ألف دينار، ودرهم في كل ألف درهم، فرفض قارون وامتنع، بل وألَّبَ الناس ضد موسى - عليه السلام.

ثم دبَّر له فضيحة؛ ليصرف الناس عنه، حيث أغرى امرأة بغيًا فأعطاها طِسْتًا بالذهب، على أن تدَّعي على موسى وتتهمه، فجاء موسى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت