الصفحة 53 من 151

7 -لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم سؤال استعلام واستعتاب ، فاللّه عليم بكل شيء ، ولا يقبل اعتذارهم ولا عتبهم ، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ كما بينا. [1]

8 ـ اعتدال المنهج الرباني فيما يخص الإنسان وعلاقته بالدنيا والآخرة فقال تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ } . وقال: { وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } .

ونلاحظ أن الله عز وعلا أكد أولًا على الآخرة ، وأن يوظف الإنسان هذا المال الذي هو مال الله أصلًا في طاعة الله ، والتقرب إليه بأنواع القربات ، وأن لا يستخدم هذا المال فيما لا يحل له ، وهذا المنهج الرباني ينبغي أن تعمل عليه الدول الإسلامية في توظيف ثروات وأموال المسلمين ومواردهم التي أنعم الله بها عليهم في طاعة الله وخدمة الإنسانية .

9ـ وجهت الآيات من خلال قصة قارون الأغنياء على مساعدة الفقراء عيال الله ، فقال تعالى حكاية عن نصيحة المؤمنين لقارون: { وَأحسن كَمَا أحسن اللَّهُ إلَيْكَ } . قال ابن كثير:"أي أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك" [2] ، فالمال هو مال الله ، وإحسان منه اختص به بعض عباده ، فليقابل من اختصم الله بنعمته بالإحسان إلى الفقراء . قال تعالى: { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } (سُوْرَة النُّوْرِ:33 )

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (20 / 162)

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت