الصفحة 79 من 151

قائما على هذه الدنيا ، وقد انتهى المشهد ، وقد تحطم هذا الدولاب ، وتحطم كل ما احتواه .. وإذن فلا التفات إلى هذا الحطام ، ولا اشتغال به .. وإذن فإلام تتلفت النفوس ؟ وبم تشتغل القلوب ؟ هذه هي الدار الآخرة .. الدار الباقية التي ينبغى أن يلتفت إليها ، ويشتغل بها ..

ولكن لمن هذه الدار ؟ ومن يصلح للاتجاه إليها ، والتعامل معها ؟ « لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا » ـ فهؤلاء هم أهلها ، حيث لا تنصرف إرادتهم إلى الدنيا ، وإلى طلب العلو والإفساد فيها .. إن إرادتهم متجهة إلى الآخرة ، وإن كانت الدنيا معبرهم إليها ، وطريقهم عليها ..""

أي إن الدار الآخرة ونعيمها الدائم الذي لا يحول ولا يزول ، ولا عناء فيه ولا مشقة ، يجعلها ربك لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون ترفعا على خلق اللّه وتعاظما عليهم وتجبرا بهم بغير حق ، ولا فسادا بأخذ أموالهم بغير حق.

ولم يعلق الوعد بالنعيم بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما. وقال: تِلْكَ على جهة التعظيم للجنة والتفخيم لشأنها ، يعني تلك التي سمعت بذكرها ، وبلغك وصفها.

عَنْ عَلِيٍّ ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْجِبُهُ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ مِنْ شِرَاكِ صَاحِبِهِ ،فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [1] .

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (25344 ) وفيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت