الصفحة 81 من 151

« وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أي والمصير المحمود وهو الجنة لمن اتقى عذاب اللّه وخاف عقابه ، بعمل الطاعات ، وترك المحظورات المحرّمات ، ولم يكن كفرعون الطاغية الجبار الكافر باللّه ، ولا كقارون الباغية الفاجر المكذب رسل اللّه ، الذي يريد الفساد في الأرض والاستعلاء.

ثم بين اللّه تعالى حال الجزاء على الأعمال فقال « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها.» . أي من جاء بالخصلة الحسنة يوم القيامة ، فله خير منها ذاتا ومقدارا وصفة ، فثواب اللّه خير من حسنة العبد ، واللّه يضاعفه أضعافا كثيرا ، فضلا من اللّه ورحمة وإحسانا.

« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . أي ومن أتى بالفعلة القبيحة المنكرة شرعا وعقلا وعرفا صحيحا مقبولا ، فلا يجزى عليها إلا مثلها رحمة وعدلا ، كما قال تعالى: ونحو الآية قوله: {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (90) سورة النمل.

فهو إعلان عام للمؤمنين والكافرين .. للمصلحين والمفسدين .. للذين يعلمون الصالحات ، والذين يقترفون السيئات .. إن لكل حسابه وجزاءه

أما أهل الإحسان ، فيجزون بإحسانهم إحسانا مضاعفا .. فضلا من اللّه وكرما .. وأما أهل السوء ، فيجزون بسوئهم سواء مثله ، حقا من اللّه وعدلا ..

وقد أفرد الضمير في مقام الإحسان ، حيث تختلف منازل المحسنين ، فيما يجزون به على إحسانهم .. الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، واللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت