ان: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشان محذوفًا، وخبرها جملة {لا اله الا انت} ، ويجوز ان تكون مفسِّرة؛ لان النداء فيه معنى القول دون حروفه (6) .
سبحانك: مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف والجملة حالية.
اني: ان واسمها، والجملة تعليلية (7) .
كنت من الظالمين: خبر لـ (انّ)
و {من الظالمين} في محل نصب خبر كنت
فاستجبنا: عطف على ما تقدم
(له) : متعلقة بـ (استجبنا) .
(من الغم) : متعلقة بـ (نجيناه) .
(كذلك) : متعلق بمحذوف مفعول مطلق، عامله"نُنْجي"، ويجوز ان تكون الكاف اسما بمعنى"مثل"في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، فهو صفته (8) .
المبحث الثالث //وجوه القراءات الواردة في الدعاء وتاثيرها على المعاني.
قوله تعالى: (نُنْجي) الجمهور على قراءة النونين وتخفيف الجيم، واختلف في ذلك، فابن عامر وابو بكر بحذف احد النونين وتشديد الجيم أي: نُجَّي، واختارها ابو عبيد لموافقة المصاحف، وقد طعن فيها لمنع الادغام في المشدد، واجيب عنه باجوبة، احسنها كما في الدر: ان الاصل ننجي بنونين، مضمومة فمفتوحة مع تشديد الجيم، فاستثقل توالي المثلين، فحذفت الثانية كما حذفت في {ونزل الملائكة تنزيلًا} (9) ، والباقون بضم النون الاولى وسكون النون الثانية وتخفيف الجيم من انجي (10) .
وذكر العكبري ان الجمهور على الجمع بين النونين، وتخفيف الجيم ويقرا"ننجي"بنون واحدة وتشديد الجيم، وفيه ثلاثة اوجه:- احدها انه فعل ماضٍ وسكن الياء إيثارا للتخفيف، والقائم مقام الفاعل المصدر، أي: نجي النجاء، وهذا الوجه ضعيف من وجهين احدهما تسكين اخر الماضي والثاني اقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول الصحيح، ومن المعلوم انه لا ينيب المصدر والظرف والجار والمجرور عن الفاعل الا مع فقد المفعول، فان وجد المفعول فهو مقدم على غيره في النيابة، والوجه الثاني {نجي} فعل مستقبل أي: فعل مضارع، قلبت منه النون الثانية جيما وأدغمت، وهذا الوجه ايضا ضعيف، والذي يبدو ان ضعف هذا الوجه للبعد بين مخرج النون وهو طرف اللسان، والجيم الذي هو من وسط اللسان، ويسمى الحرف الشجري لخروجه من شجرة اللسان، فبينهما بعد في المخرج، فكيف قلبت؟ والوجه الثالث: ان اصله {نُنَجي} بفتح النون الثانية ولكنها حذفت كما حذفت التاء الثانية في {تَظاهرون} (11) وهذا ضعيف ايضا لوجهين: احدهما ان النون الثانية اصل، وهي فاء الكلمة، فحذفها بعيد جدا، لان الاصلي هو الذي يثبت في جميع التصاريف، بخلاف الزائد الذي هو عكسه، والثاني: ان حركة النون الثانية غير حركة النون الاولى، فلا يستثقل الجمع بينهما، بخلاف قوله تعالى: {تظاهرون} الا ترى انك لو قلت {تتَحامى المظالم} لم يسع حذف التاء الثانية، وذلك للاختلاف بين الحركتين. (12)
فقوله تعالى {وكذلك نُنْجي المؤمنين} بنون واحدة لانها في المصحف كذا، وتكلم النحويون في هذا، فقال بعضهم: هو لحن لانه نصب اسم ما لم يسم فاعله، وكان ابو اسحاق يذهب الى هذا القول، قال ابو اسحاق: (هذا خطا لا يجوز ضُرِب زيدًا) ، المعنى الضرب زيدا، لانه لا فائدة فيه، اذا كان ضربَ يدل على الضرب، ولابي عبيدة قول اخر، وهو انه ادغم النون في الجيم، وهذا القول لا يجوز عند احد من النحويين علمناه لبعد النون من الجيم فلا تدغم فيها (13) ، فـ (( ننجي المؤمنين ) )القراء يقرءونها بنونين وكتابها بنون واحدة، وذلك ان النون الاولى متحركة، والثانية ساكنة، فلا تظهر الساكنة على اللسان، فلما خفيت حذفت، وقد قرا عاصم ( {نُجي} بنون واحدة، ونصب {المؤمنين} كانه احتمل اللحن، ولا نعلم لها جهة الا تلك، لان ما لم يسم فاعله اذا خلا باسم رفعه الا ان يكون اضمر المصدر في {نجَّي} فنوي به الرفع، ونصب {المؤمنين} فيكون كقولك: ضربَ الضرب زيدًا، ثم تكني عن الضرب، فتقول: ضرب زيدًا، وكذلك نجَّي النجاء المؤمنين.(14)
قال ابن عاشور: (( اعلم ان كلمة"ننجي"كتبت في المصاحف بنون واحدة، كما كتبت بنون واحدة في قوله تعالى في سورة يوسف"عليه السلام" {فنجي من نشاء} (15) ، ووجه ابو علي هذا الرسم بان النون الثانية لما كانت ساكنة، وكان