فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 205

وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله.

والخوارج لما أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم، رجع منهم نصفهم أو نحوه، وتابوا، وتاب منهم آخرون على يد عمر بن عبد العزيز وغيره، منهم من سمع العلم فتاب، وهذا كثير ..."إلخ [1] ."

الثاني: أن توبة المخالف مقبولة سواء كان هذا المخالف رافضيًا أو جهميًا أو قدريا ... إلخ.

أو كان هذا المخالف داعية أو منظرًا أو مجتهدًا أو مستدلًا ... إلخ، فكل هذه الأصناف تقبل توبتهم على الصحيح، ولا يفرق بين مخالف وآخر.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"... وأما جنس الذنب فإن الله يغفره في الجملة، الكفر والشرك وغيرهما، يغفرها لمن تاب منها، ليس في الوجود ذنب لا يغفره الرب تعالى؛ بل ما من ذنب إلا والله تعالى يغفره في الجملة."

وهذه آية عظيمة جامعة من أعظم الآيات نفعًا، وفيها رد على طوائف، رد على من يقول: إن الداعى إلى البدعة لا تقبل توبته، ويحتجون بحديث إسرائيلي فيه: (أنه قيل لذلك الداعية: فكيف بمن أضللت؟) و هذا يقوله طائفة ممن ينتسب إلى السنة والحديث وليسوا من العلماء بذلك؛ كأبي علي الأهوازي وأمثاله ممن لا يميزون بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة، وما يحتج به وما لا يحتج به؛ بل يروون كل ما في الباب محتجين به، وقد حكى هذا طائفة قولًا في مذهب أحمد أو رواية عنه، وظاهر مذهبه مع مذاهب سائر أئمة المسلمين أنه تقبل توبته كما تقبل توبة الداعي إلى الكفر، وتوبة من فتن الناس عن دينهم، وقد تاب قادة الأحزاب: مثل أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبى جهل وغيرهم، بعد أن قتل على الكفر بدعائهم من قتل، وكانوا من أحسن الناس إسلامًا وغفر الله لهم، قال تعالى (( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا

(1) مجموع الفتاوى (11/ 684 - 685) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت