فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 205

قَدْ سَلَفَ )) [الأنفال:38] ، وعمرو بن العاص كان من أعظم الدعاة إلى الكفر والإيذاء للمسلمين، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم: (يا عمرو! أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله) ..."إلخ [1] ."

وقال رحمه الله:

"... وقولهم: إن توبة ساب الصحابة لا تقبل، وأنه مخلد في النار، خطأ؛ بل الذي عليه السلف والأئمة، كالأئمة الأربعة وغيرهم أن توبة الرافضي تقبل كما تقبل توبة أمثاله، والحديث الذي يروي: (سب صحابتي ذنب لا يغفر) ، حديث باطل، لم يروه أحد من أهل العلم، ولو قدر صحته فالمراد به من لم يتب؛ فإن الله يأخذ حق الصحابة منه، وأما من تاب فقد قال الله تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) ) [الزمر:53] ، وهذا في حق التائب، أخبر أنه يغفر جميع الذنوب، وساب الصحابة إذا كان يعتقد جواز ذلك فهذا مبتدع ضال كسائر الضلال، والحق في ذلك لله، كمن سب الرسول معتقدًا أنه ساحر أو كاذب، فإذا أسلم هذا قبل الله إسلامه، كذلك الرافضي إذا تبين له الحق وتاب قبل الله منه، وإن كان يقر بتحريم ذلك فهذا ظالم، كمن قذف غيره واغتابه، ومظالم العباد تصح التوبة منها، ويدعو لهم ويثني عليهم بقدر ما لعنهم وسبهم، فإن الحسنات يذهبن السيئات"اهـ [2] .

وقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله في كتابه الماتع الآداب الشرعية:

فصل في: [التوبة من البدعة المفسقة والمكفرة وما اشترط فيها] :

"ومن تاب من بدعة مفسقة أو مكفرة صح إن اعترف بها وإلا فلا، قال في الشرح: فأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها، قال في الرعاية في موضع آخر: من كفر ببدعة قبلت توبته على الأصح، وقيل: إن اعترف بها وإلا فلا، وقيل: إن كان داعية لم تقبل توبته، وذكر القاضي في الخلاف في آخر مسألة: هل"

(1) مجموع الفتاوى (16/ 23 - 24) .

(2) المصدر السابق (4/ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت