فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 205

نوديت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيدني وروّع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي. وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا. ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله. فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ كنت رجلًا من أهله.

فقال الواثق: لي إليك حاجة.

فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت.

فقال له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بنا.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، إن ردّك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك، أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك، فقد خلفتهم على ذلك.

فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك.

فقال: يا أمير المؤمنين لا تحل لي، أنا عنها غني وذو مرة سوي.

فقال: سل حاجة.

فقال: أوتقضيها يا أمير المؤمنين؟

قال: نعم.

قال: تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر.

قال: قد أذنت لك. فسلم وخرج.

قال المهتدي بالله: فرجعت عن هذه المقالة وأظن أن الواثق رجع عنها منذ ذلك الوقت" [1] ."

(1) التوابين (ص:194 - 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت