فهرس الكتاب
19)الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق، وأقبل على أحاديث الرسول، فمات والبخاري على صدره.
20)وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات:
نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
فكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادوا جميعًا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها ... رجال فزالوا والجبال جبال
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ) [طه:5] .. (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) ) [فاطر:10] ، وأقرأ في النفي: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ) [الشورى:11] .. (( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه:110] ، ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.
21)وكذلك قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرساني: إنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، حيث قال:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كف حائر ... على ذقن أو قارعًا سن نادم [1]
وكذلك قال أبو المعالي الجويني: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به، وقال عند موته: لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل
(1) وانظر جواب الإمام ابن الأمير الصنعاني عليه كما في الدرر السنية (1/ 159) الهامش.