فهرس الكتاب
فهل الأَولى أَن يترك سنة رفع اليدين لكي يقبلوا منه ما يدعو إِليه من أُمور التوحيد، أَو أَن يحيي تلك السنة ويدعوهم إِليها بقوله وفعله مع دعوته إِلى تحقيق التوحيد سواء قبلوا أَو لم يقبلوا؟
والجواب: لا يخفى أَن الشريعة الإِسلامية جاءت بتحصيل المصالح أَو تكثيرها، وتعطيل المفاسد أَو تقليلها. وأَن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وتفويت أَدنى المصلحتين لتحصيل أَعلاهما، وارتكاب أَدنى المفسدتين لدرء أَعلاهما.
إذا عرف هذا؛ فالدعوة إِلى تحقيق التوحيد الذي بعث الله به رسله وأَنزل به كتبه أَهم وأَولى؛ لأَن النبي صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين يدعو إِلى توحيد الله قبل فرضية الصلاة وغيرها من شرائع الإِسلام. ومع هذا فعلى هذا الرجل أَن لا يأْلو جهدًا في تقرير السنة ونشرها بين الناس بأَقواله عند كل مناسبة وبكل وسيلة، وأَن يتقي الله ما استطاع، ولو لم يفعلها فيما بينهم تأْليفًا لهم، فو الله لأَن يهدي الله به رجلًا واحدًا خير له من حمر النعم. والله الموفق .. والسلام.
مفتي الديار السعودية.
الفتوى الثانية: جاء في فتاويه رحمه الله (4/ 105) :
(1082 - وللدعوة إلى الله وكشف الشبه عن الدين) :
وهاهنا أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، وهو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله ولكشف الشبه عن الدين، وهذا يدخل في الجهاد، هذا من أعظم سبيل الله.
فإن قام ولاة الأمر بذلك فإنه متعين عليهم، وهذا من أهم مقاصد الولاية التي من أجلها أمر بالسمع والطاعة لحماية حوزة الدين، فإذا أخل بذلك من جهة الولاة فواجب على المسلمين أن يعملوا هذا، لاسيما في هذه السنين، فقد كان في نجد في كل سنة يبذلون جهادًا لأجل التقوي به، فلو كان الناس يجمعون منه الشيء الكثير للدعوة إلى الله وقمع المفسدين بالكلام والنشر فإنه يتعين، وهؤلاء أهل البدع والفساد يعتنون بذلك.
وهنا مثال: الروافض يجمعون أموالًا عظيمة، ويرسلون إلى البلدان شخصًا أو أشخاصًا