فهرس الكتاب
الله عليه وسلم حتى توفاه الله عز وجل، ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال.
وهكذا عبد الله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات، ولم يكن في أذانه شيء من هذه الألفاظ، وأحاديث أذان بلال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة، وهكذا أذان أبي محذورة بمكة ليس فيه شيء من هذه الألفاظ، وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظه ولم يعلمه شيئًا من هذه الألفاظ، وألفاظ أذانه ثابتة في صحيح مسلم وغيره من كتب أهل السنة.
وبذلك يعلم أن ذكر هذه الألفاظ في الأذان بدعة يجب تركها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [1] متفق على صحته، وفي رواية أخرى: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [2] خرجه مسلم في صحيحه .. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبة الجمعة: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) ، وقد درج خلفاؤه الراشدون ومنهم علي رضي الله عنه وهكذا بقية الصحابة رضي الله عنهم على ما درج عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الأذان، ولم يحدثوا هذه الألفاظ.
وقد أقام علي رضي الله عنه في الكوفة- وهو أمير المؤمنين- قريبًا من خمس سنين، وكان يؤذَّن بين يديه بأذان بلال رضي الله عنه، ولو كانت هذه الألفاظ المذكورة في السؤال موجودة في الأذان لم يخف عليه ذلك؛ لكونه رضي الله عنه من أعلم الصحابة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وأما ما يرويه بعض الناس عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في الأذان: (حي على خير العمل) ، فلا أساس له من الصحة، وأما ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه وعن أبيه أنهما كان يقولان في الأذان: (حي على خير العمل) ، فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول
(1) البخاري (2/ 959) (2550) ، مسلم (3/ 1343) (1718) .
(2) مسلم (3/ 1343) (1718) .