فهرس الكتاب
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) [لقمان:34] )، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار) ، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل: (أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك .. ) الحديث. وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله من ذبح لغير الله) ، والأحاديث الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده، وعلى تحريم الشرك به، وعلى أنه سبحانه مختص بعلم الغيب كثيرة جدًا.
وفيما ذكرناه مقنع وكفاية لطالب الحق إن شاء الله، والله ولي التوفيق، وهو الهادي لمن يشاء إلى سواء السبيل.
أما قول هذه الطائفة: أنهم الفرقة الناجية، وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل، فالجواب عنه أن يقال: ليس كل من ادعى شيئًا تسلم له دعواه؛ بل لابد من البرهان الذي يصدق دعواه، كما قال الله سبحانه: (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) [البقرة:111] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم .. ) ، الحديث متفق على صحته من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) .
فهذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله! من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) - كلها تدل على أن الفرقة الناجية من هذه الأمة هم المتمسكون في عقيدتهم وأقوالهم وأعمالهم بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
وقد دل كتاب الله الكريم على ما دلت عليه سنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل