فهرس الكتاب
وسائل دعوة المخالفين
لاشك أن من استشعر أهمية أمر سعى لتحقيقه، واستفرغ جهده لنيل مراده منه، وهذا في أمر الدين والدنيا على السواء، ولا سواء! فإنه (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) [فصلت:33] ، فأمرُ الدعوة إلى الله -كما بيّنا في أول الكتاب- أمر عظيم، وفيه من الأجور لمن وُفق للإخلاص والمتابعة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو أهل الفضل والإحسان.
وإن من المهم هنا أن نوجز القول في وسائل الدعوة التي تفيد في إيصال الحق لمن ضل عنه من المخالفين، والذين نحسب أن ليس بينهم وبين الحق إلا دعوة داعٍ موفق مسدد، وقبل ذكر هذه الوسائل لابد من تحديد صفات الداعية الموفق الناجح الذي يصلح لدعوة الناس عمومًا ودعوة المخالفين خصوصًا؛ إذ أن مجال الدعوة ليس لكل أحد؛ بل لابد من توفر صفات وشروط في الداعية، وإلا كان إفساده أعظم من إصلاحه، ولا شك أن من أهم، بل هو أساس الدعوة: الداعية الواعي الذي توجد فيه الصفات التالية:
الأولى: أن يكون الداعية على علم فيما يدعو إليه:
وهو العلم الصحيح المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل علم يتلقى من سواهما يجب أن يعرض عليهما أولًا، فإما أن يكون موافقًا أو مخالفًا. فإن كان موافقًا قبل، وإن كان مخالفًا وجب رده على قائله كائنًا من كان.
وأما الدعوة بدون علم فإنها دعوة على جهل، والدعوة على جهل ضررها أكبر من نفعها؛ لأن هذا الداعية قد نصب نفسه موجهًا ومرشدًا، وإذا كان جاهلًا فإنه بذلك يكون ضالًا مضلًا والعياذ بالله، ويكون جهله هذا جهلًا مركبًا، والجهل المركب أشد من الجهل البسيط.