فهرس الكتاب
والدعوة إلى الله بغير علم خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه؛ لأن الدعوة بعلم هي أمر الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [يوسف:108] [1] ، فقال: (( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) ) [يوسف:108] ، أي: أن من اتبعه صلى الله عليه وسلم فإنه لابد أن يدعو إلى الله على بصيرة لا على جهل، وذلك بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه؛ لأنه قد يدعو إلى شيء يظنه واجبًا وهو في شرع الله غير واجب، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، وقد يدعو إلى ترك شيء يظنه محرمًا وهو في دين الله غير محرم، فيحرم على عباد الله ما أحله الله لهم ...
الثانية: أن يكون الداعية صابرًا في دعوته:
صابرًا على ما يدعو إليه .. صابرًا على ما يعترض دعوته .. صابرًا على ما يعترضه من الأذى، فهذه ثلاثة أنواع من الصبر:
الأول: أن يكون صابرًا على الدعوة، أي: مثابرًا عليها، لا ينقطع عنها ولا يمل منها، بل يكون مستمرًا في دعوته إلى الله بقدر المستطاع، وفي المجالات التي تكون الدعوة فيها أنفع وأولى وأبلغ.
الثاني: أن يكون صابرًا على ما يعترض دعوته من معارضات ومجادلات؛ لأن كل إنسان يقوم داعيًا إلى الله عز وجل لابد أن يعارض: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) ) [الفرقان:31] .
فيجب على الداعية أن يصبر على ما يعترض دعوته، حتى لو وصفت تلك الدعوة بأنها خطأ أو أنها باطل، ما دام أنه يدرك ويعلم أنها موافقة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليصبر على ذلك.
الثالث: أن يكون الداعية صابرًا على ما يعترضه من الأذى؛ لأن الداعية لابد أن يؤذى
(1) [يوسف:108] .