فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 205

عن الهوى، وأخبرهم بالناس، وأقولهم بالحق، لا يخافون في الله لومة لائم.

والبدع متنوعة، فالخوارج مع أنهم مارقون يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، واتفق الصحابة وعلماء المسلمين على قتالهم، وصح فيهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه رواها مسلم في صحيحه، روى البخاري ثلاثة منها - ليسوا ممن يتعمد الكذب؛ بل هم معروفون بالصدق، حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث، لكنهم جهلوا وضلوا في بدعتهم" [1] ."

وقال ابن حجر ضمن حديثه عن حكم رواية المخالف وأقوال العلماء فيها:"وقيل: يقبل مطلقًا إلا إن اعتقد الكذب" [2] .

ويقول السيوطي معلقًا على كلام النووي:"وقيل: يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه":"سواء كان داعية أم لا، ولا يقبل إن استحل ذلك" [3] .

ويقول المعلمي في حكم رواية المخالف:"... وأنه إن استحل الكذب، فإما أن يكفر بذلك، وإما أن يفسق، فإن عذرناه فمن شرط قبول الرواية الصدق، فلا تقبل روايته" [4] .

فإن كان المخالف خارجًا عن الأصناف السابقة -أي: لم يكن من أصحاب البدع المكفرة الكبرى، ولم يكن ممن يستحل الكذب- فقد وقع خلاف بين العلماء في قبول روايته وعدمه.

قال ابن الصلاح رحمه الله:"اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته: فمنهم من رد روايته لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول، يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول، ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله:"أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة

(1) منهاج السنة (1/ 66 - 68) .

(2) نزهة النظر (ص:50) .

(3) تدريب الراوي (ص:325) .

(4) التنكيل (1/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت