فهرس الكتاب
لا يروى عنه أيضًا، والعمل على الأول" [1] ."
قال البغوي في شرح السنة:
"وكذلك اختلفوا في رواية المبتدعة وأهل الأهواء، فقبلها أكثر أهل الحديث، إذا كانوا فيها صادقين، فقد حدث محمد بن إسماعيل عن عباد بن يعقوب الرواجني، وكان محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدوق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب!!"
واحتج أيضًا البخاري في الصحيح بمحمد بن زياد الألهاني، وحزيز بن عثمان الرحبي، وقد اشتهر عنهما النصب، واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وعبيد الله بن موسى، وقد اشتهر عنهما الغلو.
وأما مالك بن أنس فيقول: لا يؤخذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا تتهمه بأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر هذا الاختلاف في قبول رواية هؤلاء الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه.
وسئل أحمد بن حنبل: يكتب عن المرجئ والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم. إذا لم يكن يدعو إليه، ويكثر الكلام فيه، فأما إذا كان داعيًا فلا" [2] ."
وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"ولهذا لم يكن في كتبهم الأمهات، كالصحاح والسنن والمسانيد، الرواية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع، وإن كان فيها الرواية عمن فيه نوع من بدعة، كالخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية؛ وذلك لأنهم لم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم، ولكن من أظهر بدعته وجب الإنكار عليه بخلاف من أخفاها وكتمها، وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته، ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم ولا يستشهد" [3] .
(1) التنكيل (1/ 231) .
(2) شرح السنة للبغوي (1/ 248 - 249) .
(3) منهاج السنة النبوية (1/ 62 - 63) .