فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 205

فيه وصلوا العيد بناحية عن المسلمين بجماعة: فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد وطأتهم، ويفسدوا على الناس دينهم، ويميل الجهلة ومن لا تمييز عنده إليهم، فوجب على من بسط الله قدرته أن يستتيبهم مما هم عليه، فإن لم يرجعوا ضربوا وسجنوا، ويبالغ في ضربهم، فإن أقاموا على ما هم عليه فقد اختلف في قتلهم، وأما هدم المسجد الذي بنوه فحق، وجميع ما يتألفون فيه كذلك ..." [1] ."

وفي المقابل هناك آثار أخرى عن السلف تختلف عما ذكر ..

قال أبو داود: قلت لأحمد:"لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء، فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان الله لماذا لا تقرئهم؟".

وفي رواية قال: قلت لأحمد:"نكلمهم؟ قال: نعم. إلا أن يكون داعيًا ويخاصم فيه" [2] .

بل وجاء عن الإمام أحمد رحمه الله كما بوب ابن مفلح الحنبلي رحمه الله في كتابه الماتع الآداب الشرعية فقال:"فصل في حظر حبس أهل البدع لبدعتهم: قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون؟ قال: لا تتعرضوا لهم، قلت: وأي شيء تكره من أن يحبسوا؟ قال: لهم والدات وأخوات!"

قلت: فإنهم قد حبسوا رجلًا وظلموه، وقد سألوني أن أتكلم في أمره حتى يخرج، فقال: إن كان يحبس منهم أحد فلا، ثم قال أبو عبد الله: هذا جارنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن، وأظن أنه قال غير مرة: كيف حكى أبو بكر بن خلاد؟ فقلت له: قال: كنت عند ابن عيينة قاعدًا فجاء الفضيل فقال: لا تجالسوه -يعني لابن عيينة- تحبس رجلًا في السجن؟ ما يؤمنك أن يقع السجن عليه؟ قم فأخرجه، فعجب أبو عبد الله وجعل يستحسنه" [3] ."

(1) تبصرة الحكام لابن فرحون (1/ 426) .

(2) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص:276) .

(3) الآداب الشرعية (1/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت