فهرس الكتاب
هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم" [1] ."
وقال الغزالي رحمه الله:
"وطرق السلف قد اختلفت في إظهار البغض مع أهل المعاصي، وكلهم اتفقوا على إظهار البغض للظلمة والمبتدعة، وكل من عصى الله بمعصية متعدية منه إلى غيره" [2] .
وقال ابن عبد البر رحمه الله:
"وأجمع على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه؛ فإن كان ذلك فقد رخص له في مجانبته وبعده، ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية" [3] .
وقال أيضًا في الاستدلال من حديث كعب بن مالك وهجر النبي صلى الله عليه وسلم له هو والمسلمون:
"وهذا أصل عند العلماء في مجانبة من ابتدع وهجرته وقطع الكلام معه، وقد حلف ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يكلم رجلًا رآه يضحك في جنازة" [4] .
المقاصد الشرعية للهجر:
يمكن تلخيص المقاصد الشرعية للهجر في الآتي:
1 -أن الزجر بالهجر عقوبة شرعية للمهجور، فهي من جنس الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وأداءً لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقربًا إلى الله
(1) شرح السنة (1/ 226 - 227) .
(2) إحياء علوم الدين (2/ 168) .
(3) التمهيد (6/ 127) ، وانظر: فتح الباري (10/ 496) .
(4) التمهيد (4/ 87) .