فهرس الكتاب
بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله::"مشروعية الهجر هي في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد" [1] .
وحتى يتحقق السبب الموجب للهجر لا بد من التأكد من عدة أمور:
1 -التأكد والتثبت من وجود البدعة، فلا يكفي بالشائع والمنقول عن فلان، بل لا بد من التثبت بسماع قوله أو رؤية فعلته أو كتابته.
2 -أن تكون البدعة مما اتفق على بدعيتها، فلا يهجر في المسائل التي اختلفت آراء العلماء في بدعيتها.
3 -بلوغ الحجة للمبتدع، وفهمها، وزوال مانع الجهل، وارتفاع الشبهة، وانقشاع الغفلة [2] .
ويمكن تلخيص الضوابط الشرعية للهجر في ضابطين:
الأول: مراعاة المصلحة والمفسدة.
الثاني: أن العقوبة تكون على قدر الجرم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المسلك الحق في الهجر:"فإن أقوامًا جعلوا ذلك عامًا، فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به، فلا يجب ولا يستحب، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات."
وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية، فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية؛ بل تركوها ترك المعرض لا ترك المنتهي الكاره، أو وقعوا فيها، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره، ولا ينهون عنها غيرهم، ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها، فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجابًا أو استحبابًا، فهم بين فعل المنكر أو ترك المنهي عنه، وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به، فهذا هذا، ودين الله وسط بين
(1) هجر المبتدع (ص:41) .
(2) حقيقة البدعة وأحكامها: (2/ 340) بتصرف.