فهرس الكتاب
الغالي فيه والجافي عنه. والله سبحانه أعلم" [1] ."
ويقول الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني:"سياسة الولاء والبراء لا تستلزم معاداة أي فئة من الفئات الإسلامية، أو أي طائفة من الطوائف الإسلامية، ولكن يجب أن تعامل كل واحدة منها في حدود قربها أو بعدها من العقيدة الصحيحة، أو من التمسك بالإسلام الصحيح ككل، والمعاداة لا تأتي إلا في حالة اليأس من صلاحها وهدايتها، فهنا يأتي ما هو معروف بالبغض في الله، أما ابتداءً فلا ينبغي للمسلم أن يعادي أحدًا من الطوائف الإسلامية ولو كانت مخالفة لعقيدته" [2] .
فباعتبار اختلاف مرتبة البدعة من الإثم هو من عدة جهات [3] :
من جهة كونها كفرًا أو غير كفر:
فالمكفرة مثل: البابية، والبهائية، والقاديانية، وغير المكفرة مثل عامة البدع في العبادات حقيقية كانت أو إضافية [4] .
ومن جهة كون صاحبها مستترًا بها أو معلنًا لها، أظهرها فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم؛ فإنه ليس شرًا من المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، هذا وهم في الدرك الأسفل من النار [5] .
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع والداعين إليها، والمظهرين للكبائر، فأما من كان مستترًا بمعصيته أو مسرًا لبدعة غير مكفرة فإن هذا لا يهجر، وإنما يهجر الداعي إلى البدعة؛ إذ الهجر نوع من العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولًا وعملًا" [6] .
(1) الفتاوى (28/ 213) ، وانظر منه: (ص:206) .
(2) من فتاوى الشيخ الألباني بمكة. شريط رقم (7)
(3) انظر بسط هذه الجهات الست في الاعتصام للشاطبي رحمه الله (1/ 167 - 174) .
(4) هجر المبتدع (ص:42) ومنها أخذت هذه الاعتبارات.
(5) انظر: مجموع الفتاوى (28/ 205) .
(6) مجموع الفتاوى (24/ 174 - 175) .