فهرس الكتاب
ومن جهة كونها حقيقية أو إضافية.
فالبدعة الحقيقية: هي البدعة التعبدية المحدثة استقلالًا كصلاة الرغائب، وليست بدعة إضافية، ومثل صلاة القدر، وصلاة الألفية ليلة النصف من شعبان، وبدع الموالد، والأعياد الحكومية، وعيد غدير خم لدى الشيعة .. وهكذا.
والبدعة الإضافية: هي الأمر المبتدع مضافًا إلى ما هو مشروع أصلًا بزيادة أو نقص.
مثاله: الدعاء الجماعي بعد الصلاة، فالدعاء مشروع، وجعله جماعيًا بدعة مضافة لم يرد بها النص، وبناء العبادات على التوقيف. وسجود الشكر جماعة، واتخاذ التبليغ خلف الإمام سنة راتبة مع عدم الحاجة إليه .. وهكذا.
ومن جهة كونها بينة أو مشكلة:
أي: كونها ظاهرة المأخذ، فهي بدعة متمحضة كبدع المآتم والموالد، وصلاة الرغائب ...
أو بدعة فيها احتمال لاشتباه مأخذها، مثاله: القنوت في صلاتي العشاء والصبح، فإنه كان ثم نسخ، وبقي المشروع فيها عند النوازل، وشبهة الخلاف لا تصيره مشروعًا راتبًا.
والحقيقة أن هذا الوجه صوري لا حقيقي؛ إذ البدع مشكلة المأخذ يلحق بها من الإشاعة والتعصب ما يجعلها بينة. والله أعلم [1] .
ومن جهة اجتهاده فيها أو كونه مقلدًا:
فالمجتهد: مخترع للبدعة، فالزيغ أمكن في قلبه من المقلد، وإن كان كل منهما موزورًا، لكن إثم من سن سنة سيئة أعظم وزرًا. والله أعلم [2] .
ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه:
أما الإصرار عليها فيجعلها من باب الدعوة إليها، فيكون داعية معلنًا لها.
(1) انظر: الاعتصام (1/ 172 - 173) .
(2) انظر: الاعتصام (1/ 167 - 168) .