فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 205

وأما عدم الإصرار فهو من باب كونها فلتة، وزلة عالم، إذا كانت منه ثم لم يعاودها [1] .

ويختلف باختلاف حال المخالف وما فيه من خير وشر:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير، تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته."

هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة ..." [2] ."

وفرق بين عالم تشربت نفسه بالبدع، لكنه لم يختلط بعلماء أهل السنة، ولم يتلق عنهم، وبين عالم تلقى عن المبتدعة فنالت منه منالًا، ثم خالط أهل السنة وعلماءهم وجاورهم مدة بمثلها يحصل برد اليقين، بل يكون عاشرهم عشرات السنين، ثم هو يبقى على مشاربه البدعية يعملها، ويدعو إليها، ويصر عليها، فهذا قامت عليه الحجة أكثر، واستبانت له المحجة فما أبصر. فهو من أعظم خلق الله فجورًا وغيضًا على أهل السنة. فالأول في تأليف قلبه وتودده للرجوع إلى السنة مجال. أما الثاني فلا والله، بل يتعين هجره، ومنابذته وإبعاده، وإنزال العقوبات الشرعية للمخالفين عليه، وأن يهجر ميتًا كما هجر حيًا، فلا يصلي أهل الخير عليه، ولا يتبعون جنازته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حق بعض العصاة المظهرين لفجورهم:

"وأما إذا أظهر الرجل المنكرات، وجب الإنكار عليه علانيةً، ولم يبق له غيبة، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره، فلا يسلم عليه، ولا يرد عليه السلام، إذا كان الفاعل لذلك متمكنًا من ذلك من غير مفسدة راجحة."

(1) انظر: الاعتصام (1/ 174) .

(2) الفتاوى (28/ 209) وانظر: (ص:228) بأبسط من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت