فهرس الكتاب
5)ألا تكون هذه المناظرة سببًا لظهور المخالفين، وفتحًا للباب لهم ليتطاولوا على السنة وأهلها.
يقول الإمام اللالكائي مبينًا ما جنته مناظرة المخالفين من جناية على المسلمين، مقارنًا بين حال المخالفين في عصر السلف الأول، وما كانوا عليه من ذل وهوان، وبين حالهم بعد فتح باب المناظرات معهم عند بعض المتأخرين، وما أصبح لهم بسبب ذلك من صيت وجاه حتى أصبحوا أقرانًا لأهل السنة في نظر العامة يقول رحمه الله:
"فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة، ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة، يموتون من الغيظ كمدًا ودردًا، ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلًا، حتى جاء المغرورون ففتحوا لهم إليها طريقًا، وصاروا لهم إلى هلاك الإسلام دليلًا، حتى كثرت بينهم المشاجرة، وظهرت دعوتهم بالمناظرة، وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة، حتى تقابلت الشبه في الحجج، وبلغوا من التدقيق في اللجج، فصاروا أقرانًا وأخدانًا، وعلى المداهنة خلانًا وإخوانًا، بعد أن كانوا في الله أعداءً وأضدادًا، وفي الهجرة في الله أعوانًا، يكفرونهم في وجوههم عيانًا، ويلعنونهم جهارًا، وشتان ما بين المنزلتين، وهيهات ما بين المقامين" [1] .
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 19 - 20) .