فهرس الكتاب
الشك في القلوب؛ لأنه هو ممن في قلبه زيغ، يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة والبدعة، وقد حضر معك من إخوانك وأهل مذهبك من يسمع كلامه، إلا أنه لا حجة عندهم على مقابلته، ولا علم لهم بقبيح ما يأتي به، فإن سكت عنه لم تأمن فتنته بأن يفسد بها قلوب المستمعين وإدخال الشك على المستبصرين، فهذا أيضًا مما ترد عليه بدعته وخبيث مقالته، وتنشر ما علمك الله من العلم والحكمة، ولا يكن قصدك في الكلام خصومته ولا مناظرته، وليكن قصدك بكلامك خلاص إخوانك من شبكته، فإن خبثاء الملاحدة إنما يبسطون شباك الشياطين ليصيدوا بها المؤمنين، فليكن إقبالك بكلامك، ونشر علمك وحكمتك وبشر وجهك وفصيح منطقك على إخوانك ومن قد حضر معك لا عليه، حتى تقطع أولئك عنه، وتحول بينهم وبين استماع كلامه، بل إن قدرت أن تقطع عليه كلامه بنوع من العلم تحول به وجوه الناس عنه فافعل" [1] ."
2)أن يستخدم الأسلوب المناسب، ويحذر من كون المناظرة داعية للمبتدع في الإيغال في بدعته.
3)أن تكون المناظرة بغية الوصول إلى الحق وبيانه مع الإخلاص لله تعالى فيها، وأن تجتنب المقاصد السيئة، ومن هذه المقاصد السيئة: المجادلة بقصد دحض الحق ورده؛ كما قال تعالى: (( وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) ) [غافر:5] .
ومنها: أن يكون القصد منها هو مجرد المجادلة والعناد، كما أخبر الله تعالى عن كفار قريش في قوله: (( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) ) [الزخرف:57] .
ومن مقاصد الجدال المذمومة أيضًا: أن يكون المراد به إظهار العلم والفطنة والذكاء، وقوة الحجة، مراءاةً للناس وطلبًا للدنيا، فكل هذه المقاصد تفسد ثواب المجادلة، وتبطل أجرها ولو كانت في حق؛ لأنها لم يرد بها وجه الله تعالى، وإنما أريد بها حظ النفس [2] .
(1) الإبانة الكبرى (2/ 542) .
(2) موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع (2/ 605 - 606) .