فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 205

يظفروا منه بشيء فيطغوا ويزدادوا تماديًا على ذلك" [1] .اهـ."

1)ألا يناظر إلا من يطمع في هدايته وانتفاعه:

قال ابن عون رحمه الله:"سمعت محمد بن سيرين ينهى عن الجدال، إلا رجلًا إن كلمته طمعت في رجوعه" [2] .

إلا أنه يراعى في هذا بعض المقامات التي تتطلب المناظرة ولو لم يرج رجوع هذا المخالف وهدايته، وهذا كما لو طلب المناظرة أمام الملأ، كما يجري الآن على شاشات الفضائيات والإنترنت، وكان في ترك مناظرته خذلان للسنة وظهور للبدعة، وربما أدى ترك مناظرته إلى اغترار الناس به، وظنهم أنه على حق، وأن من ترك مناظرته على باطل.

ومن ذلك ما جرى في زمن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الحافظ، عندما قام رجل من الإسماعيلية الباطنية، وطلب مناظرة الأمير (وشمكير) فانتدب الأمير للمناظرة الحافظ أبا بكر الإسماعيلي، وكان هذا في مجمع الناس، فناظره الحافظ فبهته [3] .

وقال الإمام أحمد:"قد كنا نأمر بالسكوت، فلما دعينا إلى أمر ما كان بدٌ لنا أن ندفع ذلك ونبين من أمره ما ينفي عنه ما قالوه، ثم استدل لذلك بقوله تعالى: (( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [النحل:125] " [4] .

وقد سئل الإمام ابن بطة [5] عن السائل يسأل العالم عن مسألة من الأهواء الحادثة يلتمس منه الجواب أيجيبه أم لا؟ فقسَّم رحمه الله السائلين إلى ثلاثة أنواع، يهمنا منهم هنا النوع الثاني الذي قال عنه:"ورجل آخر يحضر في مجلس أنت فيه حاضر، تأمن فيه على نفسك، ويكثر ناصروك ومعينوك، فيتكلم بكلام فيه فتنة وبلية على قلوب مستمعيه ليوقع"

(1) [آل عمران:66] .

(2) انظر: الاعتصام (1/ 44) .

(3) انظر تفاصيل القصة في الاعتصام (1/ 202 - 203) .

(4) الإبانة الكبرى (1/ 390) .

(5) عبيد الله بن محمد بن محمد، أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة، محدث، وفقيه من كبار الحنابلة. ولد بعكبرا وتوفي بها سنة (387) هـ. صنف كتبًا كثيرة، أهمها (الإبانة على أصول الديانة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت