فهرس الكتاب
3)دعوة المخالفين وإيصال الحق إليهم، وإقناعهم ببطلان ما هم عليه من البدع.
4)الذب عن الدين، وتصفيته مما يلبس به المخالفين وما يشوبون به نصوصه من التحريفات والتأويلات.
5)حماية العامة من الوقوع في البدع، وتحصينهم من الشبهات وبيانها وبيان الرد عليها.
6)فضح المخالفين وتعرية باطلهم؛ لئلا يلتبس على الناس.
7)جمع الناس على كلمة سواء؛ لأن المسلمين مأمورون بالاعتصام بحبل الله، ولا يمكن اجتماعهم على غيره أصلًا، ففي نفي زغل البدعة تقدم نحو تحقيق هذا المقصد الشرعي العظيم.
وبناء على هذه المقاصد الشرعية ينبني الحكم على المناظرة والمجادلة، فمتى توافرت هذه المقاصد وتحققت كانت هذه المناظرة شرعية محمودة، ومتى انتفت هذه المقاصد ولم تتحقق كانت هذه المناظرة مذمومة.
ولهذا وضع العلماء ضوابط تميز المناظرة المحمودة عن المذمومة، وهي التي يكون عنها الكلام فيما يأتي.
ثانيًا: ضوابط المناظرة:
العلم: فلابد لمن يناظر المخالفين ويجادلهم من العلم، وقد ذم الله الجدال بغير علم فقال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ) ) [الحج:3] ، وقال: (( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ) )، وذكر الشاطبي عن أبي فروخ أنه كتب إلى مالك بن أنس: أن بلدنا كثير البدع، وأنه ألف لهم كلامًا في الرد عليهم. فكتب إليه مالك يقول له:"إن ظننت ذلك بنفسك، خفت أن تزل فتهلك، لا يرد عليهم إلا من كان ضابطًا عارفًا بما يقول لهم، لا يقدرون أن يعرجوا عليه، فهذا لا بأس به، وأما غير ذلك، فإني أخاف أن يكلمهم فيخطئ فيمضوا على خطئه، أو"