فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 205

والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل، والله أعلم" [1] ."

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ:(( مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ) ) [الزخرف:58] ) [2] .

وقد جاء عن السلف ما يدل أيضًا على ذم المجادلة والخصومة في الدين.

قال عبد الرحمن بن مهدي:"أدركت الناس وهم على الجملة، يعني لا يتكلمون ولا يخاصمون" [3] .

وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد:"أدركنا أهل الفضل والفقه من خيار أولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم ومجالستهم، وحذرونا مقاربتهم أشد التحذير" [4] .

وقال الإمام أحمد رحمه الله:"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين" [5] .

وقال الإمام البغوي:"واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات، وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه" [6] .

ولكن هذا كله -أي: المدح والذم- لا يرجع إلى ذات الجدل والمناظرة، وإنما هو راجع إلى تحقق أهداف المناظرة وشروطها وآدابها.

أولًا: المقصود الشرعي لمناظرة المخالفين ومجادلتهم:

(1) شرح مسلم (16/ 219) .

(2) الترمذي (5/ 378) (3253) ، ابن ماجة (1/ 19) (48) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 33) .

(3) الإبانة الكبرى (2/ 529) .

(4) المصدر السابق (2/ 532) .

(5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 156) ، الآداب الشرعية (1/ 201) .

(6) شرح السنة (1/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت