فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 205

فإن مناظرة أهل الباطل ودحض شبههم قد جاء مدحه والحث عليه في كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) [النحل:125] ، وامتن الله على إبراهيم بإتيانه له الحجة، كما قال تعالى: (( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ) ) [الأنعام:83] ، وقد حكى الله سبحانه وتعالى عدة مناظرات بين أهل الحق وأهل الباطل، ومن ذلك: مناظرة إبراهيم لقومه كما في سورة الأنعام، ومناظرة موسى لفرعون كما في سورة الشعراء وغيرها.

وقد جاء عن السلف جواز المناظرة والمجادلة في بعض الأحيان.

فقد قال كثير من أئمة السلف:"ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوا فقد كفروا" [1] .

وقال عمر بن عبد العزيز:"رأيت ملاحاة الرجال تلقيحًا لألبابهم" [2] .

وورد أيضًا في المقابل ذم المجادلة والخصومة في الدين.

قال الله تعالى: (( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) ) [غافر:4] .

وقال: (( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) ) [الشورى:35] .

ومن السنة أدلة كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) [3] .

قال النووي رحمه الله:"الألد: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخصم: فهو الحاذق الخصومة،"

(1) جامع العلوم والحكم (1/ 27) .

(2) جامع بيان العلم وفضله (2/ 972) .

(3) البخاري (2/ 867) (4/ 1644) (6/ 2628) (2325) (4251) (6765) ، مسلم (4/ 2054) (2668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت